ابن قتيبة الدينوري

118

عيون الأخبار

إلا بثلاث : أن يؤخذ من حق ، ويعطى في حق ، ويمنع من باطل . ألا وإنما أنا في مالكم هذا كوالي اليتيم إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف ، تقرّم البهمة » ( 1 ) . بلغني عن محمد بن صالح عن بكر بن خنيس عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير عن أبيه قال : « كان زياد إذا ولَّى رجلا قال له : خذ عهدك وسر إلى عملك واعلم أنك مصروف رأس سنتك وأنك تصير إلى أربع خلال فاختر لنفسك : إنا إن وجدناك أمينا ضعيفا استبدلنا بك لضعفك وسلَّمتك من معرّتنا ( 2 ) أمانتك ، وإن وجدناك خائنا قويا استهنّا بقوّتك وأحسنّا على خيانتك أدبك فأوجعنا ظهرك وأثقلنا غرمك ، وإن جمعت علينا الجرمين جمعنا عليك المضرّتين ( 3 ) ، وإن وجدناك أمينا قويا زدناك في عملك ورفعنا لك ذكرك وكثّرنا مالك وأوطأنا عقبك » . قال العتبي : بعث إلى عمر بحلل فقسّمها فأصاب كلّ رجل ثوب فصعد المنبر وعليه حلَّة ، والحلة ثوبان ، فقال : أيها الناس ألا تسمعون ؟ فقال سليمان : لا نسمع . قال : ولم يا أبا عبد اللَّه ؟ قال : لأنك قسّمت علينا ثوبا ثوبا وعليك حلة . قال : لا تعجل يا أبا عبد اللَّه . ثم نادى : يا عبد اللَّه ، فلم يجبه أحد ، فقال : يا عبد اللَّه بن عمر . قال : لبّيك يا أمير المؤمنين . قال : نشدتك باللَّه . الثوب الذي ائتزرت به هو ثوبك ؟ قال : اللهم نعم . فقال سليمان رضي اللَّه عنه : أمّا الآن فقل نسمع .

--> ( 1 ) تقرّم البهمة : أي كما تتناول البهمة الحشيش في أول أكله ، والبهمة أولاد والمعز والبقر ، والجمع بهم وبهام ، وجمع الجمع بهامات . ( 2 ) المعرّة : الخيانة والأذى . ( 3 ) المضرّة : خلاف النعمة . والجرم : الذنب . والمعنى : إن عاملتنا بالسّوء عاملناك بالأسوأ .